يعقوب الكشكري

137

كناش في الطب

[ الباب الثاني عشر ] « 1 » في نتن الإبط وعلاجه يحدث ذلك من انحلال رطوبة عفنة في الجسم تحللها الحرارة الغريزية عند الحركة العنيفة أو عند الحرّ الشديد أو الحرد « 2 » والغضب . وذلك أن الحرارة من شأنها أن تحلل الرطوبات . وعند الحرد تنشأ وتزداد لطلب الانتقام فعند ذلك تتحلل هذه الرطوبة . وكذلك عند الحركة « 3 » . وهذه الرطوبة تختلف في الناس جمعا وذلك أن من كان مزاجه معتدلا « 4 » وكانت « 5 » هذه الرطوبة سليمة من التغير في نفسها فلا تحدث عند انحلالها رائحة نتنة . ومن كان مزاجه بالضد فإنه تحدث عند انحلال هذه الرطوبة الرائحة النتنة الكرهة والسبب أنها تخص موضعا من البدن دون سائر البدن مثل الإبط ونواحي الفخذ والمذاكير لأن هذه المواضع متخلخلة والحركة عليها متصلة وهي متلاصقة وغير متفرقة ، وليس للهواء عليها طريق فينشق ما يتخلخل منها أولا فأول فلعدم ذلك تبين هذه المواضع وتتغير روائحها دون سائر البدن وأيضا فلتخلخلها ينجدب إليها من الفضل أكثر من سائر البدن وبتلاصقها تنحصر البخارات فيها وتبين روائحها وبهذا السبب تستعمل الأسباب التي تسدد المسام وتقبض وتردع مثل الاسفيداج الرصاصي والمرداسنج والتوتيا وما أشبه ذلك والأدهان وسائر الأشياء التي روائحها ذكية . وتسدد المسام لأن هذه مع أنها تسدد المسام وتطيّب رائحة البدن . فإن تحلل من هذه الرطوبة بالحرارة شيء غلبت روائحها عليها . التوتيا المربى والمرداسنج المبيض وكيف تربيته . يؤخذ توتيا بحري يدق وينخل ثم يرد إلى الهاون ويصب عليه ماء عذب ما يغمره ، ويسحق دائما حتى يجف الماء ويجتمع التوتيا ويصير قطعا « 6 » ثم أخرجه من الهاون واجعله في إناء زجاج وصيّر معه ورد حينئذ فإنه يستلب رائحة الورد فتطيب رائحته . فإذا أردت أن تطيب به الإبط فاسحق منه قطعة واجعل معها

--> ( 1 ) عنوان استدركناه . ( 2 ) الحرد : الغم والحزن . ( 3 ) قال في القانون : الرائحة تفسد لعفونة خلط أو عرق وقد تعين عليه الحركات المشوشة للأخلاط وترك الغسل من الجنابة والحيض وتأخيره وتناول مثل الحلبة وما من خاصته أن يحرك المواد الحرّيفة إلى ظاهر البدن . ( 4 ) بالأصل : معتدل . ( 5 ) بالأصل : وكان . ( 6 ) بالأصل : قطع .